يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
175
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
ومعنى قوله : " ولا كيدا ولا همّا " أي : لا أكاد أفعل ذلك كيدا ، ولا أهم به همّا تبعيدا لما بقي أنه يفعله . قال : " وقد جاء بعض هذا رفعا " . وأنشد لرجل من مذحج : * عجبت لتلك قضية وإقامتي * فيكم على تلك القضية أعجب " 1 " كأنه قال : أمر عجب . يصف قضية غير مرضية يتعجب منها . وقبل هذا : * أم السوية أن إذا أخصبتم * وأمنتم فأنا العبيد الأجنب وإذا تكون كريهة أدعى لها * وإذا يحاس الحيس يدعى جندب هذا وجدكم الصغار بعينه * لا أم لي إن كان ذاك ولا أب ثم قال : عجبا لتلك قضية . . . قال : ومثل هذا في الرفع قوله : * فقالت حنان : ما أتى بك ههنا * أذو نسب أم أنت بالحي عارف " 2 " كأنها قالت : أمرنا حنان ، ولم ترد الفعل ، ولو أرادته لقالت : حنانا . والحنان : الرحمة . ومثله قول الشاعر : * يشكو إلىّ جملي طول السرى * صبر جميل فكلانا مبتلى " 3 " والنصب في هذا أجود ؛ لأنه يأمره بالصبر لما تشكى إليه طول السرى . هذا باب من المصادر ينتصب على إضمار الفعل المتروك إظهاره ولكنها وضعت موضعا واحدا لا تتصرف وذلك قولك : سبحان اللّه ومعاذ اللّه . وريحانة اللّه وعمرك اللّه ، وقعدك اللّه إلا فعلت كذا وكذا . فصل سيبويه هذا الباب مما قبله من المصادر ؛ لأنه منصوب لا يتصرف تصرف غيره . وأنشد : * عمّرتك اللّه إلا ما ذكرت لنا * هل كنت جارتنا أيام ذي سلم " 4 " وأنشد أيضا :
--> ( 1 ) شرح الأعلم 1 / 161 ، شرح النحاس 147 ، شرح ابن السيرافي 3 / 93 ، الخزانة 2 / 34 . ( 2 ) الكتاب 1 / 161 ، المقتضب 3 / 225 ، شرح النحاس 147 ، شرح السيرافي 3 / 94 . ( 3 ) شرح الأعلم 1 / 162 ، معاني القرآن 2 / 45 - 153 ، شرح السيرافي 3 / 94 . ( 4 ) شرح الأعلم 1 / 163 ، الكامل 4 / 77 ، المقتضب 2 / 628 ، شرح النحاس 148 .